السيد عباس علي الموسوي

401

شرح نهج البلاغة

( وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ) أقبلوا على الموت واطلبوه طائعين راغبين فإن من يستسهل الموت ويسعى إليه برغبة يحقق المعجزات وينال الفوز والنصر . . . ( وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا ثبجه ) بيّن عليه السلام لهم هذا الهدف المهم الذي يدير المعركة عند العدو ويوجهها وجهتها وكان معاوية قد أقام خيمة التف بها الناس واجتمع حولها العسكر فأمر عليه السلام بالهجوم عليه فإن مركز القيادة إذا ضرب اختلت التوازنات عند الجيوش وتضعضعت الصفوف . . أمرهم أن يهجموا على مجتمع الناس حيث خيمة معاوية هناك وليضربوا وسطه . . . ( فإن الشيطان كامن في كسره وقد قدم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا ) أشار عليهم بأن معاوية وسماه شيطانا لأنه مثلّ الشيطان في أفعاله وسلوكه وحكاه في جميع تصرفاته لأن الشيطان معاوية مختفي في جانبه ينتظر أحد أمرين فإن رأى ضعفا منكم هجم عليكم وطالكم بيده وأخذكم بقوة . وإن رأى إنكم أقوياء وقد قهرتموه وغلبتموه فإنه على استعداد للهروب والفرار ناجيا بنفسه ومن يلحق به . . . ( فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون واللّه معكم ولن يتركم أعمالكم ) أمرهم بالصمود والثبات والقتال من أجل حقهم حتى ينتصروا فينهزم معاوية وجنده وينتصر الحق وأصحابه وأنتم الأعلون لأنكم أصحاب الحق الذين تقاتلون من أجل اللّه وفي سبيله واللّه معكم لأنكم معه وهو الذي ينزل نصره عليكم ولن ينقصكم شيئا من الثواب والأجر على كل عمل تقومون به أو فعل تفعلونه . .